الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
456
تفسير روح البيان
قبول توبته كما في فتاوى قارئ الهداية وفي الأصول من لم تبلغه الدعوة فهو غير مكلف بمجرد العقل فإذا لم يعتقد ايمانا ولا كفرا كان معذورا إذا لم يصادف مدة يتمكن فيها من التأمل والاستدلال بان بلغ في شاهق الجبل ومات في ساعته وإذا أعانه اللّه بالتجربة وأمهله لدرك العواقب لم يكن معذورا وان لم تبلغه الدعوة لان الامهال وادراك مدة التأمل بمنزلة دعوة الرسل في حق تنبيه القلب من نوم الغفلة فإذا قصر في النظر لم يكن معذورا وليس على حد الامهال دليل يعتمد عليه وما قيل إنه مقدر بثلاثة أيام اعتبارا بالمرتد فإنه يمهل ثلاثة أيام ليس بقوى لأن هذه التجربة تختلف باختلاف الاشخاص لان العقول متفاوتة فرب عاقل يهتدى في زمان قليل إلى ما لا يهتدى اليه غيره في زمان طويل فيفوض تقديره إلى اللّه إذ هو العالم بمقدارها في حق كل شخص فيعفو عنه قبل إدراكها أو يعاقبه بعد استيفائها وعند الأشعرية ان غفل عن الاعتقاد حتى هلك أو اعتقد الشرك فلم تبلغه الدعوة كان معذورا لان المعتبر عندهم هو السمع دون العقل ومن قتل من لم تبلغه الدعوة ضمنه لان كفرهم معفو عندهم فصاروا كالمسلين في الضمان وعندنا لم يضمن وان كان قتله حراما قبل الدعوة ضمنه لان غفلتهم عن الايمان بعد ادراك مدة التأمل لا يكون عفوا وكان قتلهم مثل قتل نساء أهل الحرب فلا يضمن ثم الجهل في دار الحرب من مسلم لم يهاجر إلينا يكون عذرا حتى لو لم يصل ولم يصم مدة ولم تبلغ اليه الدعوة لا يجب عليه قضاؤهما لان دار الحرب ليس بمحل لشهرة أحكام الإسلام بخلاف الذمي إذا أسلم في دار الإسلام يجب عليه قضاء الصلاة وان لم يعلم بوجوبها لأنه متمكن من السؤال عن احكام الإسلام وترك السؤال تقصير منه فلا يكون عذرا يقول الفقير والذي تحرر من هذه التقريرات ان من لم تبلغه الدعوة فهو على وجهين اما ان يمهل له قدر ما يتأمل في الشواهد ويعرف التوحيد أولا فالثاني معذور دون الأول وتكفى المعرفة المجردة وان لم يكن هناك ايمان شرعي ولذا ورد في الخبر من مات وهو يعرف ولم يقل وهو يؤمن فدل على أن من عرف اللّه تعالى معرفة خالصة ليس فيها شرك نجا من من النار ومعنى الايمان الشرعي هو المتابعة النبي من الأنبياء عليهم السلام وقس على هذا أحوال أهل الفترة فإنهم ان لم يخلوا بالتوحيد وبالأصول كانوا معذورين فقول من قال ليأتين على جهنم زمان إلخ حق فان الطبقة العالية من جهنم التي هي مقر عصاة المؤمنين تبقى خالية بعد مرور الأحقاب يعنى من كان في قلبه مثقال حبة من الايمان اى معرفة اللّه تعالى سواء سمى ذلك ايمانا شرعيا أم لا يخرج من النار فإذا لم يكفر أهل المعرفة المجردة فكيف أهل القبلة من المؤمنين بالايمان الشرعي ما لم يدل دليل ظاهر أو خفى على كفره ( قال المولى الجامي في سلسلة الذهب ) هر كه شد ز أهل قبله بر تو پديد * كه به آوردهء نبي كرويد كر چه صد بدعت وخطا وخلل * بيني أو را ز روى علم عمل مكن أو را ز سرزنش تكفير * مشمارش ز أهل نار سعير ور ببينى كسى ز أهل إصلاح * كه رود راه دين صباح ورواح بيفين ز أهل جنتش مشمار * أيمن از روز آخرش مكذار مكر آنكس كه از رسول خدا * شد مبشر بجنة المأوى قال الشيخ علاء الدولة في كتاب العروة جميع الفرق الاسلامية أهل النجاة والمراد